أبو علي سينا

207

الشفاء ( المنطق )

العملية « 1 » والعلم " بلم هو " « 2 » لصاحب علم التأليف التعليمي « 3 » . وهذا هو ظاهر الكلام الذي قيل في التعليم الأول . وقيل إن أصحاب العلوم العالية عندهم السبب وكثيرا لا يحسون بالجزئيات ولا يشعرون بها على ما هي عليها ، وكثيرا ما يسمع التعليمي العالم بالموسيقى « 4 » بعد الذي بالأربعة « 5 » أو الطنيني أو غير ذلك من الأبعاد المتفقة ، فلا يحس ولا يعلم أنها متفقة مع أنه يعلم السبب في اتفاقها ، لأن عنايته بالأمر الكلي لا الأمر الجزئي ، وعنايته بالصورة مجردة عن المادة في الوهم لا محصلة في المادة بالطبع أو الصناعة : فإن المقادير أو الممسوحات وإن كانت لا تكون إلا في المادة ، فإن المهندس ينزعها عنها وينظر فيها لذاتها لا لما يعرض لها من وجود في مادة على ما أوضحناه من قبل . فهذا القسم هو الأكثر . وقد يكون على وجه ثان . وهو أن يكون جزءا من علم ما تحت علم آخر لا كله ، مثل أن النظر في الهالة والقوس « 6 » وما أشبه ذلك من الخيالات الكائنة من انعكاس البصر إلى نير أو ملون غير أملس صقيل ، جزء من العلم الطبيعي وموضوع تحت علم المناظر ثم تحت الهندسة ، والعلم كله ليس كذلك . وأيضا فإن النظر في الزوايا الواقعة عند البصر بين الوسط والمقوم « 7 » من مكان الكواكب ، وبين ما يرى عليه الكوكب أو يرى عليه أكر التدوير في أبعادها البعيدة والقريبة ، وزوايا انحرافات « 8 » المنظر ، جزء من علم المجسطي وواقع « 9 » تحت علم المناظر . والعلم كله ليس واقعا تحته . فهاهنا أيضا يعرض مثل ما يعرض هناك فيكون عند الطبيعي " أن القوس هي هكذا أو هكذا بسبب كذا " سببا غير محصل ولا مقرب . وعند المناظري أنه « 10 » لم هو بالسبب المحصل المقرب .

--> ( 1 ) م العلمية . ( 2 ) س ساقطة . ( 3 ) يقصد بالتأليف التعليمي علم الموسيقى النظري ، كما قصد من قبل بعلم التنجيم التعليمي علم التنجيم النظري ، وذلك في مقابلة علم إيقاع الموسيقى وعلم أحكام النجوم على التوالي . وكذلك يقصد بالعلم الأعلى في هذا المقام العلم النظري الذي هو الأصل ، وبالعلم الأسفل العلم العملي . ( 4 ) م الموسيقى بدون الباء . ( 5 ) أي النغمة المنقسمة أربعة أقسام . ( 6 ) أي قوس قزح . ( 7 ) س أو المقوم . ( 8 ) س انحراف . ( 9 ) س واقع بدون الواو . ( 10 ) س أن ذلك . ومعنى العبارة يكون عند الطبيعي علم بأن الظاهرة التي هي القوس ، وعند المناظري علم بلم الظاهر .